الشيخ محمد تقي الآملي

62

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من أول الليل فاعلم أنى أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم ، قال عليه السّلام : صم ، وموثق ابن بكير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح يصوم ذلك اليوم تطوعا فقال : أليس هو بالخيار ما بينه وما بين نصف النهار ، وموثقه الأخر عنه عليه السّلام قال سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى من النهار ما مضى قال : يصوم ان شاء وهو بالخيار إلى نصف النهار ، ومقتضى ترك الاستفصال في هذا الخبر بين الصوم الواجب والمندوب ، ومفهوم الموثق الأول في قوله أليس هو بالخيار ما بينه وما بين نصف النهار هو جواز الصوم مع الإصباح جنبا في الواجب غير المعين أيضا ، الا أنه يستثنى قضاء شهر رمضان بالنصوص المتقدمة ، فيبقى ما عداه مما يوسع وقت نيته إلى الزوال اختيارا دون الواجب المعين الذي يمتد وقت نيته إلى الفجر خاصة ، فيمكن الاستدلال بهما على عدم المنافاة بين الصوم وبين الإصباح جنبا متعمدا في الواجب غير المعين ولكنه لا يخلو عن الإشكال لأنه بعد العلم بخروج قضاء شهر رمضان منها لا يبعد دعوى انصرافهما إلى النافلة ، مع كون السؤال في الموثق الأول عن النافلة والموثق الثاني وإن لم يكن كذلك الا أنه لا يبعد دعوى انصراف السؤال فيه إلى النافلة ، بل لو اعتمدنا إلى ما تقدم من أن المتبادر من إطلاق الأمر بالصوم في أي مورد انما هو إرادة الطبيعة المعهودة التي أوجبها الشارع في شهر رمضان بقوله تعالى « شَهْرُ رَمَضانَ » إلى قوله : فمن شهد منكم الشهر فليصمه أي يأتي فيه بتلك الطبيعة المعهودة ، مع دعوى إمكان حمل الأخبار الواردة في عدم المنافاة في الصوم المندوب إلى التقية كما يشعر بها قوله عليه السّلام في الموثق أليس هو بالخيار بينه وبين نصف النهار حيث إن احتمال كونه طفرة عن الواجب فيه أظهر ولا وجه له الا التقية ، ولعله لذلك يصح الاحتياط في الصوم المندوب أيضا ، الا أنه لا معارض للأخبار الدالة على عدم المنافاة في الصوم المندوب . فالقول بالمنافاة فيه بحمل تلك الأخبار على التقية قول بلا وجه ، وحمل تلك الأخبار